يلعب «إيقاع الحياة» دوراً مهماً في الانسجام والتكامل بين الرجل والمرأة، كما أنه يحمي العلاقة من تسرب الملل عند افتقارها للهدوء والاستقرار، لأن الحياة الزوجية السعيدة أشبه بلحن موسيقي متناغم بعيداً عن النشاز.

وفي ذات السياق، أوضحت الاستشارية النفسية والخبيرة الأسرية الدكتورة هبة شركس أن لكل فرد في الحياة إيقاعه الخاص الداخلي، فقد يكون سريعاً أو هادئاً أو متزناً أو بطيئاً، والأهمية القصوى تكمن في التعرف إلى إيقاع الشريك الآخر وفي كيفية استيعابه قبل الزواج، فالتوافق بين إيقاع الطرفين يؤدي إلى الهدوء وإضافة الاستقرار والشعور بالمتعة والصفاء.

وتتطلب العلاقة بين الرجل والمرأة قبل الزواج تحقيق درجة عالية من التناغم بين الإيقاعات الذاتية حتى لا يحدث نشاز ويفرض كل منهم إيقاعه الخاص.

وتستشهد شركس بشخصية المرأة «س» التي تتسم بالحماس والرغبة الجامحة في تحقيق أحلامها بخلاف الرجل «م» الهادئ الذي يرفع شعار «الصبر مفتاح الفرج» معبراً عن إيقاعه الهادئ، وكذلك الأمر بالنسبة لشخصية السيدة «ت» التي لا تلبث أن تتحدث كثيراً خلال اليوم وشخصية خطيبها أو زوجها «ع» الذي يفضل الصمت والهدوء ويميل إلى التأمل ما يؤدي إلى إعاقة الاستقرار بينهما.

فهم إيقاع الطرف الآخر

ويمثل فهم إيقاع الطرف الآخر حجر الزاوية المهم في تأمين السعادة لأنه يساعد الطرفين على استيعاب إيقاع الطرف الآخر وتحديد آلية التعاطي معها بشكل سليم.

ويتحدد مفهوم الإيقاع وفقاً لشخصية الفرد عند استيقاظه في الصباح، فإذا كان نشيطاً ويستقبل يومه بنشاط وسعادة اتسم إيقاعه بالسرعة والديناميكية بخلاف الذي يستيقظ ببرود ويشعر بالاكتئاب والحزن ويتسم إيقاعه بالبطء.

أهمية معرفة الإيقاع الذاتي لشريك الحياة قبل الزواج

وترى شركس أن أهمية معرفة الإيقاع الذاتي لشريك الحياة قبل زواج تنبع من القدرة على خلق الهدوء للتناغم مع من نحب ونرغب في إكمال حياتنا معه، والمساعدة في الانسجام مع ما حولنا من إيقاعات الكون ومفرداته وبالتالي يمكننا من الانسجام والتصالح مع كل الاختلافات والصعوبات التي تواجهنا.

تؤكد سهيلة الشحي أن تفهمها لطباع زوجها وأسلوبه وإيقاعه في الحياة مكنها من العيش بسلام، بعد أن «ضبطت» إيقاعها و«رتمها» معه.

وتعترف أن ذلك استغرق ما يقرب من العام حتى استطاعا إبداع لحن زوجي متكامل كفل لهما السعادة، ولكنها تعترف أنها تعاني صعوبة في ضبط إيقاعها وزوجها مع أبنائها الذين لهم عالمهم الخاص.