الطّريقة والبيئة المثاليّة للمذاكرة - هبة شركس 

الطّريقة والبيئة المثاليّة للمذاكرة

//الطّريقة والبيئة المثاليّة للمذاكرة

الطّريقة والبيئة المثاليّة للمذاكرة

التّحضير للعودة المدرسيّة من ترتيب الوقت وإعادة تنظيم ساعات اليوم إلى تأمين كافّة الاحتياجات والمستلزمات المدرسية من الأولويات تتم قبل بدء العام الدّراسيّ ولكن هناك أمور أخرى تتطلّب اهتماما على مدار السّنة كالمُتابعة المستمرّة للأداء الدّراسيّ للأبناء الذين يتأثّرون بكلّ الأمور المحيطة به ومثل ما يجب أن تكون بيئة المدرسة ملائمة مناسبة ومؤهلة للدّراسة بشكلٍ تام يجب علينا أيضا أن نتأكّد من توفير المناخ المثالي و البيئة الدّراسيّة المناسبة لأطفالنا للمُذاكرة داخل المنزل وفي هذا الموضوع تقول الدكتورة هبة شركس أن أهم المعايير التي يجب على الأهل اتّخاذها بالحسبان لترتيب أجواء دراسيّة جيّدة لأبنائهم هي معيار شخصيّة الطّفل يعني لا توجد أجواء مثاليّة تناسب جميع الأطفال لكن هناك أجواء تناسب كلّ طفل على حدة يعني أن هناك طفل يحتاج أن يذاكر في مكتبٍ ثابت وإن غيّرت مكان المكتب داخل الغرفة من الممكن لهذا أن يشتّت انتباهه فهو إذا يحتاج إلى مكان ثابت بوضع معيّن وتكون أوراقه مرتّبة في أماكن معيّنة فالبنسبة له هذه هي البيئة المثاليّة له، طفل آخر بالنسبة له هذه البيئة بيئة خانقة حيث يحبّ المذاكرة في أماكن مختلفة، مرّة على مكتبه ومرّة على فراشه وأخرى في غرفة الجلوس أو غرفة الطّعام وأحيانا في المطبخ مع والدته فبالتّالي هذه البيئة المناسبة له والروتين بالنسبة له بيئة خانقة.

من الممكن أن نعرف البيئة المناسبة لأطفالنا من خلال التّجربة والخطأ يعني أن نجرّب ترتيب بيئة معيّنة و  نلزمه بها ثمّ نقترح عليه تغيير المكان لو أراد وإن أحسسنا أنّه متوتّر من تغيير المكان فهو يحبّ مكانا ثابتا ولو أحسست أنّه منطلق أو لاحظت أنّه يذاكر وهو يمشي يعني أنّه شخص حركي جلوسه على المكتب لا يساعده بالعكس حركته وتفكيره وانتقاله من مكان لآخر يساعده أكثر.

دائما الأم ترغب في تحديد بيئة مثاليّة لكلّ الأطفال لكنّ أبناءنا كالبذور تخيّلوا أنني قدّمت لكم بذورا مختلفة و قمتم بزراعتها في نفس الأرض وقمتم بريّها بنفس الطّريقة وفي نفس درجة الحرارة وبنفس  الظروف المناخية هل ستنبت كلّها؟ من المؤكّد لا… هناك بذور ستموت من كثرة الرّيّ أو من الحرارة كذلك أطفالنا فالبيئة المنزلية يجب أن تكون خصبة ومتنوّعة لذلك يجب علينا كأهل أن نقبل الاختلافات الفرديّة للأطفال .

وتضيف الدكتورة   أن الانضباط من الاحتياجات النّفسية للطفل يعني الطفل الذي لا يملك انضباطا في بيته ينقصه احتياج نفسيّ أصيل مثله مثل الحبّ و الانضباط يكون وفقا للشخصية يعني ذلك أنه يجب عليّ الجلوس مع طفلي ونقوم بما يسمّى الاتّفاق المسبق لنرى ما هو المناسب أكثر لمُذاكرته  فنحن نكتشفه ونساعده على اكتشاف نفسه أحيانا أسأل في قاعة التّدريب عندي “متى قمتم بالأعمال العظيمة في حياتكم؟”هناك من يقول وقت الفجر أستيقظ باكرا فهذه السّاعة الذّهبيّة بالنسبة لعقله وآخر يقول بعد السّاعة العاشرة أو الثانية عشر حين ينام الجميع وآخرون وقت العصر وهذا يعني أنّ هناك اختلاف من شخص لآخر إذا فهم يتراوحون بين الفترات الصّباحيّة والمسائيّة  لذلك يجب عليّ فهم شخصيّة طفلي ومُراعات الفروق الفردية إن كان لديّ أحد صباحيّ و آخر مسائيّ فاتّفق معه على يومه الذي يناسب شخصيّته كيف سيكون: هل يحتاج إلى أن يحظى بقيلولة عند الظّهر أم يحتاج لإكمال مذاكرته لأنّه صباحيّ وحين يحلّا المغرب لن يكون قادرا على التّركيز ، هل هو صباحيّ فيستحق الاستيقاظ باكرا للمذاكرة قبل الذّهاب إلى المدرسة الطّفل لن يعرف هذا بمفرده أنا كأم أسأله وأضع له الخيارات ثمّ أترك له الاختيار .

لا يوجد نظام للكون فلا يجب عليّ الضغط على ابني ليدرس في وقت محدّد حيث يكون فيه ذهنه مجهدا فلا يستوعب اطلاقا فحين يصل الطفل لمرحلة معيّنة لن تذاكر له الأمّ فأهمّ من أن تذاكر له تعلّمه من هو ؟ وكيف تكون خلطة النّجاح الخاصّة به؟ وماهي الطّريقة المناسبة له للمذاكرة؟وتعلّمه كيف يذاكر ؟ فمن الممكن للطفل أن يتعلّم من خلال مشاهدة فيديوهات ، آخر إن شاهد فيديوهاتٍ قصد التّعلّم يشرُدُ … فأنا كأمّ يجب عليّمعرفة ابني ومساعدته على معرفة نفسه في المقام الأوّل ثمّ أبحث عن البيئة المناسبة له.

طبعا هذا لايمنع وجود جدول يتناسب مع الطّفل وذلك بالاتفاق المسبق معه ويوافق هو عليه بعد هذا نقوم بتجربةٍ لهذا الجدول معه و إن كان هذا الجدول يحتاج إلى تغيي.

من المهمّ جدّا أن أحسّس الطفل كأمّ أنّي مهتمّة أيضا بترفيهه وراحته  يعني أنّني لست مهتمّة فقط بالدّراسة حتى لو كانت أولوياتي لكنّ التّرفيه والرّاحة من أولويّات الطّفل فلو أنّني لست مهتمّة بأولويّات طفلي هو أيضا لن يهتمّ بأولويّاتي ومن هنا يحدث الصّراع ولكن إن أحسّ أنّني حريصة على سعادته وراحته سيكون حينها متعاونا معي.

أوقات الاختبارات مهم أيضا أن نعرف شخصيّة أطفالنا فهناك أطفال يتوتّرون جدّا أثناء أيّام الاختبارات وهنا يكمن دورنا كأهل في تهدئته وطمأنته وتذكيره بأنّه ليس أوّل ولا آخر اختبار في حياته وأننا راضون لأنها نقطة مهمّة جدّا أن أكون راضيا عن مستوى طفلي يعني أن سقف توقّعاتي متناسب مع مستوى طفلي إن كان ابني طالبا متميّزا فهذا جيّد وإن كان طالبا متوسّطا أقبله كما هو و أساعده على تطوير نفسه لكن لا أضغط عليه بشكل كبير خصوصا أنّه متوتِّرٌ وهناك أطفال تكون لديهم حالة من اللاّ مبالاة هؤولاء يحتاجون منّا أن نحفّزهم ونخبرهم أن الامتحان شيء مهمّ وأنّه يجب عليهم  الأجتهاد ونجلس معهم ونرتّب جدولا مناسبا فهناك الذين لا يعرفون كيفيّة المراجعة ولا يعرفون أساسا ماذا عليهم أن يفعلوا فترة الامتحانات فأعلّمهم بعض المهارات ومن الممكن أن أجلس معهم لمشاهدة فيديوهات عن الطريقة الصحيحة للمراجعة حتى وإن كنت أمّا عادية لا أعرف مهارات المراجعة والطّفل حين يكتسب المهارات ويحسّ باهتمامي سيتشجّع فأيام الامتحانات تعتمد على شخصيّة الطّفل أيضا. وهناك نقطة علينا معرفتها أنّ هناك شيء إسمه قدرة الطّفل على التّركيز وهذا المجال يتراوح بين 20 إلى 25 دقيقة و هناك كذلك أطفال فوق هذا المعدّل وآخرون تحته لكنّ هذا هو متوسّط الوقت للأطفال الطّبيعيّين أن يركّزوا خلاله يعني أنّه كلّ 25 دقيقة على الطّفل أن يأخذ راحة لمدّة 5 دقائق حيث يمكنه الذهاب للشرب أو التمشّي قليلا أو مشاهدة مقاطع فيديوهات صغيرة  خلالها فلا مجال أن يجلس لثلاثِ ساعات متتالية للمراجعة ففكرة الضّغوط على الطّفل للجلوس لأوقاتٍ طويلة جدّا للمراجعة فذهنه سيكون مرهقا وغير قادرٍ على الاستيعاب رغم أنّه يحاول ذلك.

2019-04-29T14:01:07+00:00أبريل 25th, 2019|التّربية الحديثة|لا توجد تعليقات

عن الكاتب:

اضف تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

×