الفروق الفردية بين الطلبة كنز لمن يحسن استثماره - هبة شركس 

الفروق الفردية بين الطلبة كنز لمن يحسن استثماره

التّمييز يجب التّنقيب عنه من طرف المربّي

الاختلاف طبيعة بشرية، فكل البشر مختلفون في الأشكال والأجناس، والطباع والعادات والتقاليد وفي المواهب والقدرات، وما جعل الله سبحانه هذا الاختلاف إلا للتكامل وليزيد الترابط بين بني البشر حيث لا يستطيع فرد واحد مهما كانت إمكاناته أن يستغني بنفسه ويعيش بمعزل عن بنى البشر، من هذا يتبين مما لا يدع مجالا للشك أن الفروق الفردية سنة كونيه وعلينا التعامل معها، ولكننا ورغم ذلك نجد أن بعض المعلمين يضع معايير ومقاييس يحدد من خلالها الطالب المتميز، مخرجا كل من لا تنطبق عليه هذه المعايير من دائرة التميز، وكأنه يرسم صورة محددة الملامح تسمح له بالحكم المسبق على كل من يخالفها إنه غير مطابق للشروط والمواصفات الخاصة بالطالب المتميز، وهو إذ يسلك هذا السلوك يتجاهل الفروق الفردية للطلاب ويتجاهل بشريتهم ويضع نفسه في مأزق حيث إنه لا يستطيع تنمية وتوظيف من لا يطابق المواصفات من جهة وأنه يخالف السنن الكونية من جهة أخرى.
هذا ما تتحدث عنه هبة شركس استشارية نفسية وأسرية وتربوية مدير مركز رسالة للتدريب بدبي وتضيف في نفس السياق: في حين أن النظرة العادلة المتعمقة للطلاب تجعلنا نكشف عن مكنون أسرارهم ومواهبهم وقدراتهم، فلم يخلق الله عز وجل إنسانا إلا وأودعه سرا عميقا داخله ومهارات خاصة تميزه، ووعينا نحن – المدربون- بهذا يساعدنا أن نغوص داخل أعماق الطالب لنستخرج الدرر المكنونة، ويجعلنا ندرك أن لكل فرد آلياته الخاصة واستراتجياته المتفردة والتي تمكنه من التميز والنجاح في الحياة.

لا تحكم عليه بالفشل
تضيف شركس: في إسقاط عملي لهذا المفهوم دعونا ننظر إلى هذا النموذج المميز من المعلمين الذي استطاع بفن وبراعة توظيف طلابه، حيث انه صادف في صفه طالب قليل المشاركة خجول يحكم عليه معلموه بالكسل ولا يرون جوانب تميزه حتى استقر هذا المفهوم في ذهن الطالب وأصبح يتصرف على أساسه، ولكن قام هذا المعلم بمراقبة الطالب ليجد أنه طالب مميز ذو ذوق عال.
كما أنه يجيد البحث العميق عن المعلومات ويجيد استخدام بعض برامج الحاسوب، على إثر ذلك فكر المعلم وكون فريق عمل مميز يضم الطالب السابق ذكره وطالب آخر يتميز ببراعة الإلقاء وحسن البيان ووضع الطالبان كفريق متكامل في جماعة الإذاعة المدرسية ليكتشف هذا الطالب تميزه ويستعيد ثقته بنفسه ويسير بخطى واثقة نحو النجاح الدراسي والاجتماعي كل هذا بفضل الله ثم تقدير المحيطين لقدراته ومواهبه.
ثواب وعقاب
وهنا أقول لكل المعلمين والمربين والقائمين على العملية التعليمية بتوسيع أفقهم ونظرتهم للطلاب ومحاولتهم اكتشاف المواهب والقدرات الخاصة بكل طالب ومساعدته على توظيفها واستثمارها الاستثمار الأمثل كما يتعين عليهم تنويع وسائل العرض والتدريس، ليس هذا فحسب، بل يجب أيضا تنويع أساليب الثواب والعقاب.
ولن يتم ذلك إلا إذا كان الأهل من الوعي بمكان حتى يشاطروا المدرسة المهمة لاكتشاف الطلاب وتنميتهم كل حسب شخصيته، كما يلزم الابتعاد عن مقارنة الطلاب بعضهم ببعض.
وعن عرض نموذج واحد للنجاح، فللنجاح وجوه عدة وأشكال متنوعة، ونحن لا نريد استنساخا لنموذج بعينه ولكن نبغي من هذا الجيل إبداعات متعددة للنجاح.

2019-05-06T14:57:57+00:00مايو 6th, 2019|التّربية الحديثة|لا توجد تعليقات

عن الكاتب:

اضف تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

×