تجارب الفقد .. وملف الموت

اعتقد أنني غير قادرة على تمييز مصدر الدموع المنهمرة.. هل ألماً على فقد عزيز .. أم تعاطفاً مع الفاقد .. أم توحداً مع الموقف .. أم هي دموع الخوف من أن يزورنا ملك الموت فيقبض روح غالي .. أم خوفاً من لقاء من لم نستعد للقاؤه .. أم خوف من الألم الذي قد ينال من نحب إذا رحلنا من هذه الحياة … أم هي دموع ،الخشية من لقاء الله .. أم تراها دموع الندم على ما فرطنا في حق المفقود .. وقد تكون دموع الرجاء والطمع في مغفرة رب العباد.

كتيراً ما نطلب من الشخص أن يسمي شعوره.. والأولى أن نساعده على أن يتعرف على مجموعة المشاعر التي تجول بداخله مع كل موقف.
تجربة الفقد تحرك بداخلنا مجموعة كبيرة من المشاعر .. أبرزها الألم .. ألم الفقد أول شعور ممكن تميزه لأن كثافته تكون عالية فيبرز ويسيطر على مجموعة المشاعر التي تنطلق معه .. وفي نفس اللحظة نسمع صوت خافت للأمل .. الأمل في رحمة رب العباد بالفقيد .. الأمل هو ما يدفعنا للدعاء للفقيد بالرحمة وبأن يبدله الله دار خير من داره وأهل خير من أهله

مشاعر الخوف تتحرك بداخلنا.. فنشعر بالخوف من مصيرنا إذا سيرينا إلى ما سار إليه … ونشعر بالخوف إذا ما فقدنا عزيز
وكثيرا تبرز مشاعر التعاطف مع الفاقد .. وقد نتعدى التعاطف إلى التوحد والتماهي مع الفاقد .. نتألم ونجزع من مجرد فكرة فقد شخص مقرب

ألم أخبركم أن المشاعر تتحرك زمرا وليست فرادى

اللهم ارحم موتنا واغفر لهم وارحمنا إذا سرنا إلى ما ساروا إليه