رغما عن الصعوبات

واحنا في الكلية كان عندنا عاملة لطيفة اسمها حميدة

كنت باحب اشوفها قبل امتحانات الشفوي لأنها كانت بتبتسم وتوزع علينا دعواتها .. وتبقى رايحة جاية تبث الطمأنينة في نفوسنا

الأم الفطرية اللي جواها بتحتوي قلقنا وتتعاطف معانا

كل شوية تدخل اللجنة بفنجان قهوة أو شاي وتطلع تجري على الغرفة اللي احنا محبوسين فيها منتظرين دورنا .. وتقولوا ماتقلقوش الدكاترة مزاجهم رايق وبيهزروا مع الطلبة اللي بيمتحنوا

وكان في موظف مسؤول عن كشف الأسماء بينادي اللي عليه الدور يجهز .. كانت تقولوا بالراحة على الدكاترة .. نادي قوله يا دكتور فلان أدخل الامتحان بأمان

الست حميدة كانت خفيفة الظل مرحة، عندها قدرة على فهم المشاعر والتعامل معاها بحكمة وكأنها معالج نفسي

كنت بتأملها بانبهار.. وأقعد افكر يا ترى الست البسيطة دي من فين جابت الحكمة والطيبة دي كلها .. ازاي هي منطلقة ونشيطة وكلها تفاؤل وحيوية كدة، على الرغم من انها عاملة بسيطة مكافحة ظروفها الاجتماعية قاسية

لما كبرت عرفت ان كل واحد فينا ممكن يحول اي مهنة مهما كانت بسيطة لرسالة ويلاقي استخدام لنقاط قوته بين سطور الحياة القاسية ، وساعتها يحرر نفسه من قسوة الظروف ويخلق المتعة في حياته، ويتعدى نفعه ذاته ويمتد خيره لغيره ويكون صاحب أثر

رحم الله الست حميدة ورفع مكانها في علين

كلمات من قلب … هبة شركس