لا أعلم لماذا فقدت أسرتى، ولا أعلم أين أنا الآن، قوى خفية كانت تدفعنى إلى مكان لم أرغب يوما فى الوصل إليه، كان لى زوجة وبيت وأبناء، لم تكن زوجتى ملاك … ولكنها أيضا لم تكن شيطان.
لقد نشأت فى أسرة صغيرة ولكنها غير سعيدة، كانت والدتى شخصية انفعالية بعيدة عن الواقعية… وما زالت. كان والدى يعانى من عصبيتها وقلة تحملها للمسئولية وإهمالها لذاتها، افتقد والدى الأنثى ورقتها فى حياته الزوجية، وهو مادفعه للصراخ مطالبا بحقوقه “إما التغيير أو الزواج من أخرى”.
مرت السنوات من الطفولة إلى المراهقة فالصبا والشباب وها أنا استعد للزواج ووالدى على نفس حاله يهدد بالزوجة الثانية حينا، ويرجو التغيير من أمى أحيانا أخرى. وهى ترفض التغيير وتهدد بالانتحار إذا ما تزوج غيرها.
فى يوم زفافى كانت مشاعرى متداخلة متضاربة كأمواج البحر فى يوم عاصف، أشعر بأننى أخيرا سارتاح من أجواء البيت المتقلبة واستقل بعيدا عن المشكلات، ولكنى وفى نفس اللحظة أشعر أن المشكلات تسللت إلى حقيبة ملابسي واختبأت فى أركان منزلى الجديد وما أن تغلق علينا أنا وزوجتى الأبواب إلا و تكشف عن وجودها وتعلن عن نفسها، أشعر أنها لعنة تطارد كل من يخرج من بيت لم ينعم بالاستقرار. (يارب تعدى اليوم على خير) هذا ماكان يدور بداخلى.
مرت الأيام والسنوات وكانت حياتى عاصفة بالمشكلات والخلافات، لم تكن زوجتى صورة طبق الأصل من امى ولكنها تحمل بعض صفاتها من الاندفاعية والعصبية.
كنت قادر فى أغلب الأحيان على السيطرة على حياتى، ولكن ما إن تندلع الخلافات إلا وأشعر بحاجة ملحة للزواج من أخرى …. ظلت هذه الحاجة تلاحقنى وتتطاردنى فأطردها عندما أحكم عقلى، وتسكننى حينما أبحث عن ذاتى.
وأخيرا واجهت نفسي ومن حولى برغبتى فى الزواج من ثانية، ولم أكتف بالرغبة بل شرعت فى التنفيذ، وعلى الرغم من الزلازال الذى حدث فى العائلتين، عائلتى وعائلة زوجتى وبالرغم من تهديدات زوجتى بالخروج من الحياة، وإعلان والدتى عدم الرضا عن فكرة الزوجة الثانية وعدم الموافقة على شخصها، على الرغم من كل هذا إلا أننى كنت أشعر بنسائم هواء باردة تتسلل إلى صدري بخفة ورشاقة، إحساس لذيذ يروق لى كلما مر بخيالى أنى قادر على اسخدام حقوقى الشرعية والزواج من زوجة ثانية.
كنت أتألم لألم زوجتى وعشيرتى، وكنت أخشى غضب أمى، وكنت أعانى من تفكك وصرعات العائلتين، بل وكنت أعتصر ألما على أولادى. وفى أعصب أوقات المعناة كانت تختلجى فكرة الحرية والقدرة على استخدام حقوقى، وأن الاستقرار على الوضع الجديد آت لا محالة فيزول الألم فى لحظات وتدفعنى قوى خفية للمضى قدما فيما أريد وأعزم عليه.
وفى يوم ما بينما كنت أنتظر فى مركز خدمة السيارات وقعت يدي على كتاب خاص بقانون الجذب، شعرت وقتها أن هذا الكتاب رسالة يحملها لى القدر.
منحنى الكتاب إصرار وعزيمة لاستكمل ما بدأته، كنت واثق من النجاح… لكننى لم أجنى سوى الفشل. لا أعرف كيف وصلت إلى ما أنا عليه، ليت الزمان يعود للخلف فأغير اختياراتى وأبدل قراراتى.