مخاوف الأطفال من المدرسة - هبة شركس 

مخاوف الأطفال من المدرسة

//مخاوف الأطفال من المدرسة

مخاوف الأطفال من المدرسة

هناك العديد من الأطفال يخافون الذهاب الى المدرسة وتعدد الأسباب لهذا الخوف, فما هي مظاهر هذا الخوف وكيف نعلم أن هذا الطفل يخاف من المدرسة ؟

تقول الدكتورة هبة شركس الأخصائية النفسية والتربوية في هذا الخصوص أن الطفل الذي يخاف من المدرسة يستيقظ من النوم ولا يمتلك أي رغبة في الذهاب الى المدرسة ويشتكي من بعض الآلام الجسدية التي تكون غالبا آلام مغص , هناك أطفال تعمم أنهم لا يحبّون المدرسة تماما وتكون هذه المشكلة يومية لديه وهناك يوم محدد من الأسبوع لبعض الأطفال الآخرين يكون في العادة مرتبطا بمادّة معيّنة أو بدرس معيّن أو بأستاذ معيّن فنجده مثلا كل يوم اثنين أو خميس يستيقظ ولا يرغب في الذهاب الى المدرسة .

أحيانا بعض الأطفال يمتلكون خوفا من المدرسة بشكل عام وأحيانا بعض آخر يرتبط بيوم أو وقت معيّن في المدرسة. هذه المظاهر تؤكد لنا أن الطفل يمتلك خوفا من الذهاب الى المدرسة لذلك يجب علينا البحث عن سبب هذا الخوف الذي بالوجوب يكون ناتجا عن مشكلة لديه داخل المدرسة فلو استطعنا الوصول الى المشكلة سنكون قادرين على معالجة خوف الأطفال, لنتكلم بصراحة : الخوف هو شعور فطريّ منحه الله لنا لأنّ فطرة الخوف هذه وسيلة من وسائل الحماية والوقاية لأنّها تجعل الانسان الانسان حذرا وبحسب خطواته بطريقة صحيحة فهو شعور انسانيّ ايجابيّ ان كان يأتي في الوقت المناسب وبالقدر المناسب وبالشدّة المناسبة لكن ان كان الطفل يخاف من مصدر التعليم هذه هي المشكلة ؛ كيف تربى الطّفلُ وبداخلهِ خوفٌ من المدرسة؟وان كان اقترانُ خوفِ الطفلِ بموقفِِ معيّنِِ أو يومٍ معيّنٍ من المؤكّد أنّهُ واجه مشكلة داخل المدرسة ربطت داخلهُ هذا الشّعوروفي بعض الحالات حين ندخل موضوع الخوف كان لديّ حالة من الحالاتِ المهمّةِ بالنسبةِ لي: طفلة كان لديها صمتٌ اختياريٌّ ، الصّمت الاختياري يعني أن الطفلة تتكلّم خارج المدرسة وتختار مكانا معينا تسكت فيه تماما ، هذه الطّفلة قضّت سنتين وهي في حالة الصّمت الاختياري داخل المدرسة، لا تتكلّم نهائيّا داخل المدرسة لكن الأمّ أسمعتني تسجيلات صوتيّة لهذه الطّفلة وهي تتكلّم داخل البيت بكلّ طلاقة ولا تملك أيّ مشكلةٍ ولا تلعثم في الكلام ولا تملك أيّ شيء يدعوها الى أن لا تتكلّم في المدرسة، لكن ماالذي أوصلها الى الصّمت حين دخول المدرسة؟ أنا كنت أرجّح الخوف لكن الأم رجّحت الخجل ، لكن حين قمنا ببعض الإجراءات النّفسيّة اكتشفنا فعلا أنّه خوف وأنها تعرّضت لتحرّش داخل المدرسة وأنّ من قام بهذا التحرّش هدّدها بقطع لسانها ونتيجة عن هذا التزمت الفتاة الصّمت لمدّة سنتين داخل المدرسة رغم أن والدتها نقلتها من المدرسة التي تعرّضت فيها لهذا الحادث لكنّ هذا الخوف انتقل معها فطبعا كانت تستيقظ كلّ يوم مع أعراض الخوف من المدرسة مصحوبا بالصّمت الاختياريّ.

هذا نوع من الخوف الذي نسميه الخوف المعلوم وهناك أيضا الخوف من المجهول وهو أن الطفل اعتاد على البيت وعلى حضن أمّه واعتاد على راحة البيت وهو ليس مؤهلا للخروج الى العالم الخارجي  وهذه تكون مشكلة تأهيل، من المنزل لم يحصل تأهيل في أن الطّفل يندمج مع المجتمع لكن هو كان مغلقا عليه ويحدث هذا خصوصا مع الأطفال الذين تكون أمّهاتهم حريصة عليهم جدا أو من يتلقّون حماية كبيرة ، فحين تأتي لحظة الخروج الى المدرسة تجده لا يستطيع الانفصال عن الأم والأم كذلك لا تستطيع الانفصال عن ابنها  فتكون هناك بعض المعاناة الى أن يتأقلم الطفل ويتعوّد على فكرة الاندماج لكن الطفل الذي يخاف من المدرسة واندمج في مجتمع المدرسة وبعد ذلك ظهرت لديه مظاهر الخوف في فترات لاحقة بعد توجهه الى المدرسة .

في رياض الأطفال يكون الخوف من الانفصال أو الخوف من المجهول أكثر وضوحا وحتى في الصفّ الأول والثاني ومن الممكن أن تستمر معه هذه الأعراض، الخوف من المدرسة يمكن أن يستمرّ من شيء حدث داخل المدرسة الى أي مرحلة عُمُرِيّة طبعا مرحلة الابتدائي يكون فيها الأطفال أكثر كثر خوفا لأن مهارات التعبير عن الذّات أو مهارات نقل المشكلة لم تتبلور بعد أو ليس متمكنا من هذه المهارات فبالتالي يُؤثِّرُ الخوف لكن الأكبر سنّا لو تعرّض لمشكلة يستطيع أن يعبّر عن نفسه بشكل أفضل فلا يكون لديهأعراض خوف.

في الكثير من الأحيان هناك اطفال لا يريدون الذهاب الى المدرسة ولكن لحظة وصولهم يتغيّر الأمر وهذه حالة طبيعيّة جدّا حيث أن الطفل لا يرغب في التغييروتصرّفه هذا ناتج عن مقاومته للتّغيير لكنه يملك قدرة على الاندماج مع المجتمع ومع اصدقائه بمجرّد أن يراهم وهذا ما يفسّر تغيّره عند الوصول إلى المدرسة وأريد أن أضيف أنه ليس كل طفل لا يرغب في الذهاب إلى المدرسة قد تعرّض إلى موقف صعب في المدرسة من معلّمٍ أو طالبٍ إلى غير ذلك وإنّما قد يكون أيضا متعرّضا إلى صعوبات تعلُّمٍ حيث أنّه من الأساس أن لا يكون قادرا على استيعاب مادّة معيّنة أو لم يستطع الإنسجام أكاديميّا داخل المدرسة فهذا أيضا من الممكن أن يمنحه أعراض الخوفِ كالاستيقاظ من النوم والشعور بآلام في البطن ، صداع، لا يستطيع الذهاب…… علامات المقاومة للذّهاب إلى المدرسة . والهروب أثناء الفترة الدراسيّة مشابه للخوف كثيرا فالطفل يقاوم الدّخول إلى المكان الذي يكون قلقا منه سواءا بهروبه من المدرسة أو من صفِّه  في بعضِ الحصصِ المعيّنةِ لأنه لا يتقبّل سواءا المعلّم أو لا يستوعب المحتوى الأكاديميّ للمدرسة.

إن كان الطفل يعاني من مشكلة الهروب أو الخوف من المدرسة ويكون فاشلا في الدّراسة يعني أن  الأهل هم الفاشلون في التّربية لأنّهم لم يقدروا على تشخيص المشكلةِ بشكلٍ جيّدٍ ولم يقدروا أن نُخْضِعوهُ إلى اختِبارِ صُعوباتِ التّعلّمِ، لم يقدروا  أن يعرفوا نقطة الضّعفِ التي لديه ولم يقدروا وضع برنامجٍ يقوّي نقطة الضّعف التي لديه ويدعمه ليثبت في مكانه لكن دائما ما كان الأهل يقولون له بأنّه يمثّل وليس لديه أيُّ ألمٍ أو مشكلةٍ….الخ وهنا ضغطنا على الطّفل فضاعفنا مشكلته وضخّمناها عوض أن نفهمه ونحتويه ، حين يقولالطفل أن بطنه تؤلمه لا يجب على الأمّ أن تقول له :” لا أنت بخيرٍ ولا تشعر بشيءٍ ..اذهب الى المدرسة “. لا هذا ليس الدّعم الذي يحتاجه الطفل هو يحتاج إلى أحد يصدّقه لأنّه من المستحيل  أن يوزّعوا على الأطفال في المدرسة ألبوما ويقولون لهم : “من يريد التّغيّب عن المدرسة من اللاّزمِ أن تُؤْلمهُ بطْنُهُ “. لذلك يجب على الأهل معرفة كيفية التّعامل مع أطفالهم ليس بالغريزة فحسب وإنما أيضا من خلال القراءة والتّعلّم ومشاهدة الفيديوهات والسؤال والاستشارة، الموضوع بسيط بالنسبة لهم لكن بالنسبة للطفل صعب وما كان ملفتا لدينا أن كل الأطفال في جميع أنحاء العالم عندما لا يرغبون في الذهاب إلى المدرسة تُؤلِمُهم بطونُهم ، من الطّبيعيّ أن الجسم والمشاعر هناك بينهم صلة وعلاقة وطيدةٌ، لو أحسّ الطفل مثلا بالخوف تتسارع نبضات قلبه ولو أحسّ بخجل يحسّ بحمرة في وجنتيه أو بعض التّعرّق حين يكون قلقا فالجسدُ يستجيب للمشاعر و من ضمن هذهِ المشاعر “الخوفُ” الذي يتسبّب في آلام البطن، بالنسبة للأطفال فهي مشاعر حقيقيّة يعاني منها الطفل وليست مجرّد ادعاءات.

2019-04-29T14:02:01+00:00أبريل 25th, 2019|التّربية الحديثة|لا توجد تعليقات

عن الكاتب:

اضف تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

×