عندما تتزاحم بداخلك الدوافع
هناك بعض المواقف الحياتيه تلامس المشاعر والأفكار تتزاحم فيها دوافع الإنسان الداخلية وتدفعه بكل قوة فى اتجاه بعينه تحت وطئة مجموعة من المشاعر الذاتية المبهمة، عندها يجب على الشخص أن يتوقف قليلا ويمنح نفسه بعض الدقائق يغوص فيها فى أعماق شخصيته ويبذل قصارى جهده لتحديد دوافعه الذاتية.
إن دوافع الشخص جزء اصيل من نواياه، وكشف النوايا الحقيقية وراء السلوكيات هو جوهر الإخلاص، ولا يمكن للشخص كشف دوافعه إلا إذا تفكر بعمق وشفافية، ووجه لذاته سؤال هام، لماذا أفعل هذا؟ لماذا اخترت هذا الموقف تحديدا؟. عندما يجيب الشخص على هذا التساؤل بصدق عندها فقط يبدء رحلة كشف الدوافع الذاتية، وقتها يستطيع أن يكشف عن شخصيته العميقة ويتعامل معها بوعى وموضوعية.
إن كشف الشخصية العميقة من أعظم مهام الإنسان التى تحدد مساره وتساعده على التغيير والتطوير.
عندما يتعرض الشخص للضغوطات الحياة يستجيب بطريقته ما لتلك الضغوطات عليه أن يسأل نفسه لماذا استجيب للضغوطات بهذه الطريقة تحديدا دون غيرها ما الذى يدفعنى لاتخاذ موقف ما؟ ويبحث عن اجابة حقيقية خالية من الزيف أو التجمل، عليه أن يتحرر من كل محاولات التجمل أو الاختباء من ذاته، ويواجه نفسه بين الموقف والآخر.
عندما نجيب على تساؤلتنا حول نوايانا ودوافعنا الداخلية يجب ان تتسم الإجابات بالمصداقية والموضعية ونتجنب البحث عن الإجابة النموذجية.
إن مواجهة الذات والكشف عن أعماقها قيمة تربوية هامة علينا أن نطبقها حتى على الأطفال، بأن نسألهم دوما لماذا تصرفت بهذه الطريقة؟ لماذا رفضت هذا الشئ؟ لماذا …؟ ولماذا…..؟ ونساعد الأطفال على فهم دوافعهم مرة بعد مرة وهو ما يمكنهم من النمو ويُنتج شخصية توافقية غاية فى الرقى.
إن المبرارات غير الواقعية لأفكار ومشاعر وسلوك الإنسان هى نوع من أنواع تسكين الضمير والانفصال عن الذات، فما أن يبدأ الإنسان رحلة التبريرات المخالفة لواقعه حتى ينشأ هامش بينه وبين ذاته، ما يلبث هذا الهامش أن يكتظ بالكلمات والمفردات والعبارات التى تساهم فى وقت غير طويل فى خلق وجه آخر للفرد يخالف حقيقته ويجعله يتوه عن نفسه وينفصل عن نواياه.
بقلم :
د. هبة شركس