بوابة الحرية
"الصورة ليست أنا: كيف وجدت ذاتي خلف الأقنعة"
كنت الطفلة المثالية التي يتفاخر بها والداها. كنت مطيعة ومتفوّقة، لكنني شعرت أنني محبوسة داخل صورة رسموها لي بعناية ، صورة جميلة من الخارج لكنها تخنقني من الداخل . كنت أبتسم وأبدو واثقة ، لكنني كنت أشعر بالغربة عن نفسي ، وكأنني أعيش حياة ليست لي . كنت أراقب العالم من خلف إطار ذهبي جميل ، أخشى الاقتراب منه أو كسره ، لأنه كان يُفصلني عن الحياة الحقيقية . كنت أخاف أن أتحرر، أن أعبّر عن نفسي ، لأن المجهول خارج هذا الإطار كان مرعبًا ، ولأنني ببساطة لم أكن أعرف من أنا أو ماذا أريد أن أكون
ظللت عالقة هناك لفترة طويلة ، أوازن بين رغبة في التحرر وخوف عارم من الفقد . لكن في لحظة صدق مع نفسي ، أدركت أن الاستمرار في هذا السجن الآمن لن يمنحني الحياة التي أستحقها . نعم ، كان التغيير مخيفًا ، وكان كسر القيد يعني أنني سأبدأ من جديد ، سأكتشف أشياء قد تكون غير مريحة ، وربما أخطئ . لكنني أيضًا أدركت أن البقاء يعني أنني سأفقد نفسي للأبد
رحلة التغيير لم تكن سهلة . كنت أحتاج إلى مساحة آمنة أكتشف فيها ذاتي دون خوف من الأحكام أو الرفض . وجدت هذه المساحة عندما قررت التحدث إلى شخص يستطيع أن يراني كما أنا ، ليس كما اعتدت أن أكون . في البداية كان الأمر صعبًا ، أن أفتح قلبي لشخص آخر، لكن بمرور الوقت شعرت أن هناك من يسمعني ، يفهمني ، ويساعدني على أن أرى نفسي من زاوية مختلفة . العلاقة التي بنيتها خلال تلك الجلسات كانت شيئًا جديدًا ومختلفًا بالنسبة لي ، علاقة شعرت فيها بالأمان والدعم لأول مرة منذ وقت طويل
بفضل تلك المساحة ، تعلمت أن أتعرف على حقيقتي شيئًا فشيئًا ، وأبدأ في تقبلها . بدأت أرى أن التغيير لا يعني التخلي عن كل ما أعرفه ، بل يعني إعادة تعريفه. لم أضحِّ بمكتسباتي ، لكنني أعدت استثمارها . تفوقي أصبح وسيلة لتحقيق أحلامي ، وقدرتي على التكيف أصبحت شجاعة تساعدني على مواجهة تحديات الحياة . لم يعد الكمال يعني أن أكون كما يريدني الآخرون ، بل لم يعد الكمال هدفاً من الأساس، واصبح هدفي أن أكون في سلام مع ذاتي
اليوم، أنا أعيش حياة أختارها ، حياة تنبع من حقيقتي . لا زلت أخاف أحيانًا ، لكنني تعلمت أن الخوف لا يعني التراجع . التغيير قد يكون مخيفًا، لكنه البوابة الوحيدة نحو الحرية .
إذا كنت خائفًا من التغيير ، أقول لك: ابحث عن من يمكنه أن يمنحك المساحة الآمنة لتكتشف ذاتك . الرحلة ليست سهلة ، لكنها تستحق كل خطوة ، لأنك في النهاية ستجد نفسك ، وستتعلم كيف تعيش حياة مليئة بالمعنى والرضا