التعلق و الحرية
"بين التعلق والحرية: "الجزء الناقص لم يعد يعنيني"
أنا شديدة التعلق بزوجي ، أشعر أن حياتي متوقفة عليه تمامًا . بداخلي إحساس دائم بعدم الاستحقاق ، وكأنني عبء على كل من حولي . كل ما أفعله يبدو بلا قيمة ، وأشعر أنني مجرد شخصية هامشية ، كومبارس صامت في مشهد الحياة
ولكن مع الوقت ، بدأت أشعر أن هذا التعلق يخنقني ، ويبعدني عن ذاتي . لم أعد أعرف من أنا خارج علاقتي بزوجي ، وكأن حياتي بأكملها معلقة بوجوده . في لحظة صدق مع نفسي ، أدركت أنني بحاجة إلى مساحة أكتشف فيها ذاتي ، بعيدًا عن هذا الشعور بالاعتماد المفرط . كنت أحتاج إلى مكان أستطيع فيه أن أكون أنا ، بكل ما أشعر به دون أحكام أو خوف
انضممت إلى مجموعة علاج جمعي ، حيث وجدت مساحة شافية وداعمة . لم يكن الأمر سهلاً في البداية ؛ كان من الصعب أن أكشف مشاعري العميقة أمام الآخرين ، لكن شيئًا فشيئًا بدأت أشعر بالأمان . في تلك المجموعة ، تعلمت أنني لست وحدي، وأن هناك الكثيرين ممن يخوضون صراعاتهم الداخلية . شعرت بأنني مسموعة ومفهومة للمرة الأولى . بدأت أتعلم أن أضع حدودًا لنفسي ، أن أفهم قيمة حياتي بعيدًا عن أي شخص آخر
علاقتي بزوجي لم تصبح مثالية . لم تحدث تغييرات كبيرة فيها ، ولم ينتهِ الأمر بالانفصال . لكنني أدركت أن جزءًا من حياتي قد يبقى غير مكتمل ، وأن هذا ليس نهاية العالم . حين أصبحت حياتي أكثر اتزانًا وثراءً ، لم يعد لذلك الجزء الناقص قيمة كبيرة مقارنة بما اكتسبته من شعور بالامتلاء الداخلي . وجدت قيمة حياتي في أشياء بسيطة وحقيقية ، في التعلم ، في الاستقلال ، وفي بناء علاقات صحية ومتوازنة
اليوم ، أدرك أنني لست بحاجة إلى حياة خالية من النقص كي أشعر بالسعادة أو الرضا . يمكن لحياتي أن تكون ثرية ومليئة بالمعاني ، حتى وإن بقي جزء منها عالقًا في مكانه . المهم هو أنني وجدت نفسي ، وأدركت أنني أستحق أن أعيش حياة تتناغم مع حقيقتي . إذا كنت تشعر أنك عالق في ظل الآخرين ، أقول لك : الرحلة نحو ذاتك هي الأهم . لن تكون سهلة ، لكنها ستمنحك حياة مليئة بالمعنى والسلام