اتساع العالم من حولي

اتساع العالم من حولي
بواسطة: هبة شركس

 

"حين اتسع من الداخل، يتسع من أجلي العالم"

 

أنا طفلة صغيرة ، أحاول العثور على مكان لي في هذا العالم الواسع . لطالما شعرت بالتهميش ، وبأني أقل شأنًا من إخوتي وأخواتي بسبب المقارنات المستمرة . كل كلمة سمعتها كانت ترسخ داخلي شعورًا بأنني لا أستحق ، بأنني أضعف وأقل شأنًا . كنت أشعر أنني غير مرئية ، كأنني ظل يمر دون أن يلاحظه أحد . حاولت إثبات وجودي بكل الطرق الممكنة ، لكن دائمًا بلا جدوى . أغار من إخوتي وأبحث عن مكاني ، لكن العالم بدا وكأنه يضيق عليّ أكثر كلما سعيت

كبرت وأنا أحمل بداخلي هذا الشعور بالضيق ، وكأنني أعيش في قفص غير مرئي . كنت أركض طوال الوقت ، أبحث عن نظرة قبول ، عن كلمة تجعلني أشعر أنني موجودة . لكن كلما ركضت ، شعرت أنني أفقد نفسي . كنت أستنزف طاقتي في محاولة أن أكون الأفضل ، الأقوى، الأجدر بالحب . ومع ذلك ، كان صوت داخلي يقول لي: "لن تكوني كافية أبدًا"

أدركت لاحقًا أن هذا الصوت ليس صوتي ، بل صوت المقارنات ، صوت القفص الذي حبست نفسي داخله . لكن كيف أغير هذا الواقع؟  كيف أجد المساحة التي أشعر فيها بالحرية والسلام؟

ثم جاءت لحظة فاصلة. كنت في قمة الإحباط ، حين أشارت إلي إحدى صديقاتي أن أجرب الانضمام إلى أنشطة تهتم بالتعافي والنمو الذاتي . لم أفهم كيف يمكن لهذه الأنشطة أن تغير شيئًا بداخلي ، لكنني قررت أن أجرب . لم يكن لدي شيء لأخسره ، وكنت بحاجة لأي بصيص أمل

في البداية، شعرت أنني غريبة في هذه المساحة . كنت خائفة من أن أبدو ضعيفة ، خائفة من أن أفتح أبوابًا مغلقة داخل نفسي . لكن شيئًا فشيئًا ، بدأت أشعر أن هذه المساحة كانت لي وحدي ، بلا مقارنات ، بلا أحكام . كنت أستمع إلى الآخرين وهم يشاركون قصصهم ، وأدركت أنني لست وحدي . كلنا نحمل داخلنا قيودًا لم نخلقها بأنفسنا، لكننا نستطيع أن نكسرها

بدأت أتعلم شيئًا جديدًا: أن الاتساع الذي أبحث عنه ليس في العالم من حولي ، بل في داخلي . كنت أعتقد أن العالم ضيق ، لكنني أدركت أن الضيق كان في المساحة التي منحتها لنفسي . كنت أسجن نفسي في أفكار قديمة ، في محاولات يائسة لإثبات قيمتي ، دون أن أرى أنني أملك هذه القيمة بالفعل ، فقط لأنني أنا

خطوة بخطوة، بدأت أوسّع داخلي . لم يكن الأمر سهلاً . كان عليّ أن أواجه مشاعري الحقيقية ، أن أقبل حزني ، غضبي ، وقلقي . لكن مع كل مواجهة ، كنت أشعر بشيء يتغير . بدأت أنظر إلى الحياة من منظور مختلف . المساحات التي كنت أراها مغلقة بدأت تتفتح . كنت أتنفس بعمق للمرة الأولى منذ وقت طويل

اليوم ، لم أعد أبحث عن القبول من الخارج . أدركت أنني أستحق أن أكون مرئية لأنني موجودة . العالم أصبح أكثر رحابة ،  ليس لأنه تغير ، بل لأنني أنا التي تغيرت . تعلمت أن السعة تبدأ من داخلي ، وأن العالم يتسع بقدر ما أسمح لنفسي أن أعيش بحرية وسلام

إذا كنت تشعر أن العالم يضيق عليك، أقول لك : البداية ليست في الخارج ، بل في داخلك . أعد النظر في المساحة التي تعيشها داخل نفسك . واجه مخاوفك ، واجه ذاتك الحقيقية ، وستجد أن العالم من حولك يبدأ بالاتساع . السعة تبدأ من الداخل ، وعندما تمنح نفسك الحب والقبول ، ستجد أن الحياة تمنحك مساحات جديدة لم تكن تراها من قبل

Inline Modal

يرجي تسجيل الدخول

نسيت كلمة المرور؟

انشأ حساب جديد

الرجاء إدخال رقم هاتفك المسجل

Show notification