بين السكينة والمسؤولية

بين السكينة والمسؤولية
بواسطة: هبة شركس

 

"هروب مؤقت"

 

بعد يوم طويل أنهكته المسؤوليات وطحنته المشكلات ، كان يقود سيارته عائدًا إلى المنزل ، كمن يحمل جبلًا على كتفيه . رأسه يعج بأفكار متشابكة ، يحاول ترتيبها بلا جدوى ، همس لنفسه بصوت بالكاد يسمعه : "انتهى العمل، لكن همومي لا تعرف الانتهاء ". كم أحتاج إلى لحظة هدوء ... أن أجلس وحدي وأعيد ترتيب شظايا يومي بعيدًا عن صخب الحياة وضجيجها

وصل إلى المنزل ، وفتح الباب بخطوات ثقيلة . في البهو ، استقبلته زوجته بابتسامة دافئة تملأ وجهها ، وكأنها شعاع شمس يبدد تعب يومه الطويل . قدمت له كوبًا من العصير البارد وقالت بلطف : "تبدو متعبًا... سأدعك ترتاح قليلاً بينما أُجهز الطعام." ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة ، وشعر للحظة وكأن الراحة أخيرًا تقترب منه

لكن هذا الهدوء لم يدم طويلًا . رن هاتفه بصوت كسر تلك اللحظة الساكنة . أجاب ليجد صوت زوجته هذه المرة مختلفًا ، منفعلاً : "لماذا تأخرت؟ متى ستعود ؟ ألا تدرك أنك زوج ولديك مسؤوليات؟" كلماتها كانت كسهام صغيرة تخترق صمته". أخذ نفسًا عميقًا ، ثم رد بهدوء: لدي اجتماع مهم. سأعود بعد ساعة

أغلق الهاتف ، لكنه لم يتجه إلى المنزل . بدلاً من ذلك ، غيّر طريقه نحو مقهى قريب . جلس في ركن هادئ ، يطلب كوبًا من العصير البارد ، وكأن برودته هي ما يحتاجه ليطفئ حرارة أفكاره . كان يجلس وحيدًا ، محاطًا بضجيج المقهى الخافت ، بينما في داخله كان يغرق في صمت عميق . أفكاره تتقلب أمامه كأوراق خريفية تتقاذفها الرياح
جلس هناك يحاول ترتيب شظايا يومه ، لكنه أدرك أن بعض تلك الفوضى لم يكن بيده السيطرة عليها... مثل حياته تمامًا

لكن ، هل يكفي الهروب أحيانًا لاستعادة التوازن ؟ أم أن مواجهة الفوضى هي السبيل الوحيد للهدوء الحقيقي ؟

Inline Modal

يرجي تسجيل الدخول

نسيت كلمة المرور؟

انشأ حساب جديد

الرجاء إدخال رقم هاتفك المسجل

Show notification