هل التسامح ضعف ام قوة؟

هل التسامح ضعف ام قوة؟
بواسطة: هبة شركس

"إن سامحت... هل أخون ذاتي، أم أحرّرها؟"

هل التسامح ضعف ام قوة؟

 

أعرف أنّك تشعر بكلّ هذا الثقل في صدرك حين تفكّر في المسامحة ، كأنّك إن تركت الألم يهدأ ، ستفقد آخر دليل على أنّك تألمت حقًّا . وكأن الجرح ، بكلّ ما فيه من وجع ، هو الحبل الوحيد الذي يربطك بحقيقتك وبكرامتك ، وأنّك لو سامحت، فستبدو في عين نفسك متخاذلًا ، مُفرِّطًا فيما تحمله من حقّ وألم . تكاد تسمع صوتًا داخليًّا يهمس : "لو سامحت ، فأنت تضيّع فرصة الدفاع عن نفسك ، وتسمح للمسيء أن يمرّ من دون حساب"

وأنت لا تكره التسامح ذاته ، بقدر ما تخاف نتائجه . تخشى أن تمنح للآخر فرصة جديدة ليؤذيك ، وأن يبدو تسامحك دعوة صامتة لتكرار الخطأ . تشعر أنّك إن صفحت ، كأنّك تمسح ذاكرتك وتمحو ذكرى الإساءة ، لتبقى أنت وحدك تتساءل: أكان ما عشته مجرّد وهم ؟ أم أنّ تضحياتي لا معنى لها ؟

هناك أيضًا ذاك الخوف القديم من أن تظهر بمظهر الضعيف ، من أن يظنّ الآخرون أنّك سهل الكسر، وأنّ مروءتك في الصفح علامة هزيمة . ربّما تربّيت في بيئةٍ تمجّد الانتقام وتعتبره دليل القوّة والشجاعة ، فتجد نفسك ممزّقًا بين قيمك الإنسانية ورغبتك في الحفاظ على صورتك القويّة أمام نفسك والآخرين

ولعلّ ما يعتمل في داخلك أيضًا هو شعورٌ بأن الغضب درعٌ واقٍ ، رغم أنّه يثقل صدرك. أنت تتمسك بهذا الغضب وكأنّه جدار يحميك من اقتراب أي إساءة أخرى ، بينما الحقيقة أنّه يُبقيك رهينة اللحظة التي آلمتك ، ويمنعك من التقدّم نحو راحة البال التي تستحقها

ثم تأتي مسألة التوقعات... أنت أردتَ الأفضل ، كانت آمالك عالية ، فأصابتك الخيبة . الآن ، مجرّد التفكير في التسامح يجعلك تشعر بأنّك تتنازل عن حقيقة أوجاعك ، وكأنّك تقلّل من عمق ما عشته . أضف إلى ذلك الجروح القديمة التي لم تندمل بعد ، فأنت لم تتصالح تمامًا مع ماضيك ، وما زلت تنزف من الداخل . كيف تسامح الغير وأنت لم تسامح نفسك بعد؟

هذه المشاعر والهواجس كلّها تدور داخلك ، فتجعلك ترى التسامح كمعركة خاسرة ، أو تنازلًا عن حقّك المشروع في الاحتفاظ بالألم كدليل على صدق تجربتك . إنّها نفس الأصوات التي تقف بينك وبين شفاءٍ حقيقي . ومع ذلك ، دعني أقول لك : ما تشعر به طبيعي . أنت لست وحدك . إنّه الصراع الداخلي الذي يواجه كلّ من يحاول أن يجد طريقه إلى الراحة بعد الأذى، وكلّ من يقف على حافة التسامح متردّدًا، متسائلًا: "إن سامحت... هل أخون ذاتي ، أم أحرّرها؟"

البوم الصور

Inline Modal

يرجي تسجيل الدخول

نسيت كلمة المرور؟

انشأ حساب جديد

الرجاء إدخال رقم هاتفك المسجل

Show notification